محمد بن علي الشوكاني

827

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

--> - وحفظ القرآن وأجاز له بعد التّسعين وقبلها وهو صغير أبو عبد اللّه بن عرفة وتقيّ الدين بن حاتم وناصر الدين بن المملق وجماعة وتفقّه وحبّب إليه الطلب فسمع بمكة على مشايخ مكة كابن صدّيق ومن دونه وعلى القادمين إليها كعلاء الدين الجزري وعبد الرحمن الذّهلي وشهاب الدين بن منيب وأخذ علم الحديث عن الشيخ جمال الدين بن ظهيرة والحافظ تقيّ الدين الفاسي والحافظ صلاح الدين الأقفهسي ، وتخرّج به في المعرفة من طرق الطلب والعالي والنازل ، ووصل إلى الديار المصرية وسمع من شيوخها ثم رحل إلى الشام فأدرك عائشة ( * ) بنت عبد الهادي خاتمة أصحاب الحجاز وجال في رحلته فسمع بحلب وحماة وحمص وبعلبكّ والقدس والخليل وغزّة والرّملة وسمع بالإسكندرية وغيرها ثم رجع وقد كمل معرفته وخرّج لغير واحد من مشايخه منهم الشيخ زين الدين بن حسين وعمل تراجم مشايخه فأفاد وخرج لنفسه أربعين متباينة موافقات لكن لم يلتزم فيها السماع بل أخرج فيها بالإجازة ثم رحل إلى اليمن وسمع بها ومدح الناصر أحمد فأجازه وولّاه مدرسة هناك فأقام بتلك البلاد وكان يحجّ كلّ سنة وكان ذا مروءة وقناعة وصبر على الأذى باذلا لكتبه وفوائده وكان موصوفا بصدق اللهجة وقلة الكلام وعدم ما كان عند غيره من أقرانه من اللهو وغيره من صباه إلى أن مات فلما كان في سنة 823 قدم حاجا فعاقهم الريح فخشي فوات الحجّ فركب البرّ وأجهد نفسه فأدركه توعّك واستمر مريضا إلى أن مات في 28 ذي الحجة ودفن بالمعلّى . انتهى من إنباء الغمر بأنباء العمر ( 7 / 403 ) . ( * ) : في الأصل ( عافية ) والتصويب من الإنباء . وفي هامش ( ب ) أيضا : محمد بن ناصر الدين محمد بن محمد الحافظ تاج الدين الكركي بن العرابيلي سبط العماد الكركي ولد سنة 796 بالقاهرة حيث كان جدّه لأمه حاكما وانتقل أبوه إلى الكرك حيث عمل إمرتها ثم تحوّل به إلى القدس سنة 817 واشتغل وحفظ عدّة مختصرات كالكافية لابن الحاجب والمختصر الأصليّ والإلمام والألفية في الحديث ولازم الشيخ عمر البلخيّ فبحث عليه في العضد والمعاني والبيان والمنطق وتخرج أيضا بنظام الدين قاضي العسكر ، وبابن الدّيري الكبير ومهر في الفنون إلّا الشعر ، ثم أقبل على الحديث بكلّيته فسمع الكثير وعرف العالي والنازل وقيّد الوفيات وغيرها من الفنون وشرع في شرح الإلمام وذكر لي بعض أصحابه أنه أقبل على الحديث من سنة 825 فأقبل على النظر في التواريخ والعلل وسمع الكثير ببلاده ورحل إلى دمشق ورحل إلى القاهرة فلازمني إلى أن حرّر نسخته من المشتبه غاية التحرير واغتبط به الطلبة لدماثة خلقه -